أحمد عبد الباقي

198

سامرا

طلحة ولي خراسان علي بن طاهر خليفة لأخيه عبد اللّه الذي كان بالدينور ، فثار الخوارج بخراسان فسار إليها عبد اللّه بأمر من المأمون ، واتخذ مدينة نيسابور مقرا له « 13 » . ولم يكن قد نزلها وال من ولاة خراسان قبله « 14 » . وكيفما كان الأمر فان عبد اللّه بن طاهر قد ولى خراسان بعد وفاة أخيه طلحة وبقي على ولايتها إلى أن توفى سنة 230 ه . وكان عبد اللّه نشأ في كنف المأمون ورعايته ، ولذلك اعتمد عليه في مهمات الأمور . وأوصى أخاه أبا إسحاق ألا يفرط به ، فقد قال له في وصيته : أقره على عمله ولا تهجه ، فقد عرفت الذي سلف بينكما أيام حياتي وبحضرتي ، استعطفه بقلبك ، وخصه ببرك ، فقد عرفت بلاءه وغناءه عن أخيك « 15 » . ورغم ان المعتصم باللّه كان سئ الرأي بعبد اللّه الا انه أقره على عمله ، سواء كان ذلك استجابة منه لوصية أخيه ، أو لأنه كان بحاجة إلى مناصرته في حرب بابك الخرمي . ويقول الشابشتي ان المعتصم باللّه كتب إلى عبد اللّه عن رأيه فيه وطلب اليه الا يقدم عليه إلى عاصمة الخلافة ، ومع ذلك أجاب عبد اللّه بأنه على طاعة أمير المؤمنين ، وانه لو ورد عليه كتابه بالشخوص اليه لما امسى حتى يشخص « 16 » . لقد أظهر عبد اللّه اخلاصا واضحا للدولة العربية ، فقد افسد خطط الأفشين حيدر بن كاوس في توجيه أمواله إلى بلده أشر وسنة في أثناء محاربته بابك الخرمي . فكان عبد اللّه يكتب إلى الخليفة المعتصم باللّه بكل ما يوجه به الأفشين إلى أشروسنة . واخذ مرة مالا كان الأفشين قد بعث به مع بعض رجاله ، ووزعه على الجند ، وكتب

--> ( 13 ) الكامل 6 / 414 . ( 14 ) كتاب البلدان / 307 . ( 15 ) الطبري 8 / 649 . ( 16 ) الديارات / 139 - 140 .